السيد جعفر مرتضى العاملي
94
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « إنك إذا خرجت غازياً في سبيل الله فأخذتك الحمى فقتلتك فأنت شهيد . وإذا وقصتك دابتك فأنت شهيد ، لا تبالي بأية كان » . فلما نزلوا تبوك أقاموا بها أياماً ، ثم توفي عبد الله ذو البجادين ، فكان بلال بن الحارث المزني يقول : حضرت رسول الله « صلى الله عليه وآله » ومع بلال المؤذن شعلة من نار عند القبر واقفاً بها ، وإذا رسول الله « صلى الله عليه وآله » في القبر ، وإذا أبو بكر وعمر يدليانه إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » وهو يقول : « أدنيا لي أخاكما » . فلما هيأه لشقه في اللحد قال : « اللهم إني قد أمسيت عنه راضياً ، فارض عنه » . فقال ابن مسعود : يا ليتني كنت صاحب اللحد ( 1 ) . ونقول : في هذه القضية أمور كثيرة تحتاج إلى بيان ، غير أننا سوف نقتصر منها على نقطتين فقط ، فلاحظ ما يلي : اعتراض عمر على قراءة القرآن : ذكرت الرواية المتقدمة : أن عمر بن الخطاب قد اشتكى على ذي البجادين إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » أنه يرفع صوته بالقرآن ، ثم هو يصفه بوصف يريد أن يشينه به ، وهو أنه أعرابي ، وكأنه يريد إن يطبق عليه
--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 459 و 460 عن ابن إسحاق ، وابن مندة ، والواقدي ، والمغازي للواقدي ج 3 ص 1014 وإمتاع الأسماع ج 14 ص 54 .